تمهيد:
ما من شك في وجود تربة تاريخية، عربية وإسلامية بالغة العمق والقدم، تمتد إليها جذور النموذج المغربي للأسواق الحضرية ذات الفعاليات والأنشطة التجارية والحرفية المندمجة، ونجد له مثيلا في معظم المدن المغربية العتيقة أو الحديثة على السواء.
وتضرب هذه الأسواق في أعماق النسيج الحضاري للمدن والمراكز الحضرية الكبرى على امتداد العالم العربي الإسلامي، حيث كانت دائما تشكل معلمة أساسية من معالمها العمرانية إلى جانب المسجد والجامع وغيرهما، كما تتربع على مقاليد أمورها المالية والاقتصادية والحرفية، بل ترتقي إلى مكانة خلية النحل النابضة بأنشطة مختلف الفعاليات الاجتماعية ليسر علاقاتها وحيوية حوافزها. وكانت هذه الأسواق في آخر المطاف بمثابة المحج الفعلي لعدد من فعالياتها العلمية والدينية حيث تبث تعاطي الكثير من علماء الأمة للتجارة وكسب الرزق الحلال.
تجلت هذه الفعاليات والمظاهر على سبيل المثال لا الحصر، وبشكل راق ونموذجي لحد اعتبارها إرثا حضاريا إنسانيا للبشرية جمعاء، في كل من بغداد والموصل وحلب ودمشق شرقا، مرورا بالقدس ومكة والمدينة وصنعاء والقاهرة في الوسط، ووصولا إلى طرابلس والقيروان وتونس والجزائر وتلمسان في المغربين الأدنى والأوسط، وقرطبة واشبيلية وغرناطة بالأندلس ووقوفا عند فاس ومراكش والرباط وسلا بالمغرب الأقصى...
ويسرنا اليوم أن نتقدم للأصدقاء الأوفياء للمركز المغربي للأبحاث والدراسات حول الدار البيضاء والشاوية وكل من ساعدنا على إنجاز هذا العمل بهذه الدراسة المتواضعة حول سوق القريعة بجماعة الفداء درب السلطان، الذي يعتبر بحق، مكونا تجاريا وحرفيا من أهم مكونات الجسم الاقتصادي المغربي. وهو ما يجهله عدد كبير من المغاربة.
ونحن ننسجم في هذا التناول أولا مع المهام العلمية، البحثية والتوثيقية، التي قرر المركز رفع تحديها في ملفات وقضايا مدينة الدار البيضاء وإقليم الشاوية الطبيعي. وهو ما يشكل في واقع الأمر منطلق إنشائه وحجة استمراره.
كما نؤكد في مقام ثان على عمق الجدوى وإلحاح التوقيت في اختيارنا لدراسة هذه السوق كعينة ارتكاز لما نحن بصدد استجلائه مضامينه وخفاياه، ومن ذلك على الخصوص:
- إبراز الجذور التي تساعد في تأصيل مداه الشعبي وتقوية جاذبيته التجارية في وقت تزداد حدة تدني القدرات الشرائية للطبقات المعوزة والوسطى على السواء، ويعجز الناس عن تلبية كل طلباتهم المعيشية، أمام الهجوم الهائل لما يسمى بقيم المجتمع الاستهلاكي.
- ملاحقة مقاييس التغيير التي تنتابه مع توالي السنين والأعوام وإستجلاء العوامل المؤثرة في ذلك محلية كانت أم وافدة. فضلا عن إبراز المكونات المغربية الصرفة في نظم هذا السوق وعطاءاتها. ويعد من المنظور المنهجي مستوفيا لشروط عتاقة التجربة واستقرار الممارسات ووثوق الخبرات وذلك بالقدر الذي يسمح بإجراء التجارب وتمحيص القواعد واستخلاص القوانين.
- كما تنسجم هذه الدراسة مع مأموريات أخرى بعضها توثيقي لإغناء الذاكرة الجماعية للمعلمة، وبعضها الآخر موضوعي يلح على ضرورة إبراز مدى ضخامة المجهودات وفلاح التصرفات التي يبذلها بعض الغيورين من أبناء وكبراء هذا السوق لاستمرار تباته ونجاحه في تجاوز شتى محنه، وتأدية رسالته الإنسانية والحضارية النبيلة.
وفي خاتمة هذا التمهيد، لا تفوتنا الإشارة إلى أننا سنتناول بالدراسة المسهبة في هذا القسم الأول حوالي عشرة من الخصائص والمميزات التي تتحلى بها أروقة وأجنحة هذا السوق حيث عملنا على ربط كل واحدة منها بقطاع من قطاعاته العاملة، ولا غرو فإن معظم هذه الخاصيات لا يحق اقتصارها على ميدان واحد من ميادين اهتمام سوق القريعة حيث يمكن إضفائها على عدد من هذه القطاعات. وليس التخصيص هنا إلا لحاجة منهجية.
ما من شك في وجود تربة تاريخية، عربية وإسلامية بالغة العمق والقدم، تمتد إليها جذور النموذج المغربي للأسواق الحضرية ذات الفعاليات والأنشطة التجارية والحرفية المندمجة، ونجد له مثيلا في معظم المدن المغربية العتيقة أو الحديثة على السواء.
وتضرب هذه الأسواق في أعماق النسيج الحضاري للمدن والمراكز الحضرية الكبرى على امتداد العالم العربي الإسلامي، حيث كانت دائما تشكل معلمة أساسية من معالمها العمرانية إلى جانب المسجد والجامع وغيرهما، كما تتربع على مقاليد أمورها المالية والاقتصادية والحرفية، بل ترتقي إلى مكانة خلية النحل النابضة بأنشطة مختلف الفعاليات الاجتماعية ليسر علاقاتها وحيوية حوافزها. وكانت هذه الأسواق في آخر المطاف بمثابة المحج الفعلي لعدد من فعالياتها العلمية والدينية حيث تبث تعاطي الكثير من علماء الأمة للتجارة وكسب الرزق الحلال.
تجلت هذه الفعاليات والمظاهر على سبيل المثال لا الحصر، وبشكل راق ونموذجي لحد اعتبارها إرثا حضاريا إنسانيا للبشرية جمعاء، في كل من بغداد والموصل وحلب ودمشق شرقا، مرورا بالقدس ومكة والمدينة وصنعاء والقاهرة في الوسط، ووصولا إلى طرابلس والقيروان وتونس والجزائر وتلمسان في المغربين الأدنى والأوسط، وقرطبة واشبيلية وغرناطة بالأندلس ووقوفا عند فاس ومراكش والرباط وسلا بالمغرب الأقصى...
ويسرنا اليوم أن نتقدم للأصدقاء الأوفياء للمركز المغربي للأبحاث والدراسات حول الدار البيضاء والشاوية وكل من ساعدنا على إنجاز هذا العمل بهذه الدراسة المتواضعة حول سوق القريعة بجماعة الفداء درب السلطان، الذي يعتبر بحق، مكونا تجاريا وحرفيا من أهم مكونات الجسم الاقتصادي المغربي. وهو ما يجهله عدد كبير من المغاربة.
ونحن ننسجم في هذا التناول أولا مع المهام العلمية، البحثية والتوثيقية، التي قرر المركز رفع تحديها في ملفات وقضايا مدينة الدار البيضاء وإقليم الشاوية الطبيعي. وهو ما يشكل في واقع الأمر منطلق إنشائه وحجة استمراره.
كما نؤكد في مقام ثان على عمق الجدوى وإلحاح التوقيت في اختيارنا لدراسة هذه السوق كعينة ارتكاز لما نحن بصدد استجلائه مضامينه وخفاياه، ومن ذلك على الخصوص:
- إبراز الجذور التي تساعد في تأصيل مداه الشعبي وتقوية جاذبيته التجارية في وقت تزداد حدة تدني القدرات الشرائية للطبقات المعوزة والوسطى على السواء، ويعجز الناس عن تلبية كل طلباتهم المعيشية، أمام الهجوم الهائل لما يسمى بقيم المجتمع الاستهلاكي.
- ملاحقة مقاييس التغيير التي تنتابه مع توالي السنين والأعوام وإستجلاء العوامل المؤثرة في ذلك محلية كانت أم وافدة. فضلا عن إبراز المكونات المغربية الصرفة في نظم هذا السوق وعطاءاتها. ويعد من المنظور المنهجي مستوفيا لشروط عتاقة التجربة واستقرار الممارسات ووثوق الخبرات وذلك بالقدر الذي يسمح بإجراء التجارب وتمحيص القواعد واستخلاص القوانين.
- كما تنسجم هذه الدراسة مع مأموريات أخرى بعضها توثيقي لإغناء الذاكرة الجماعية للمعلمة، وبعضها الآخر موضوعي يلح على ضرورة إبراز مدى ضخامة المجهودات وفلاح التصرفات التي يبذلها بعض الغيورين من أبناء وكبراء هذا السوق لاستمرار تباته ونجاحه في تجاوز شتى محنه، وتأدية رسالته الإنسانية والحضارية النبيلة.
وفي خاتمة هذا التمهيد، لا تفوتنا الإشارة إلى أننا سنتناول بالدراسة المسهبة في هذا القسم الأول حوالي عشرة من الخصائص والمميزات التي تتحلى بها أروقة وأجنحة هذا السوق حيث عملنا على ربط كل واحدة منها بقطاع من قطاعاته العاملة، ولا غرو فإن معظم هذه الخاصيات لا يحق اقتصارها على ميدان واحد من ميادين اهتمام سوق القريعة حيث يمكن إضفائها على عدد من هذه القطاعات. وليس التخصيص هنا إلا لحاجة منهجية.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق